الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

541

شرح الرسائل

أعني : ترك الواجبات وفعل المحرمات المجهولة تفصيلا ، وما دلّ بظاهره من الأدلة المتقدمة على كون وجوب تحصيل العلم من باب المقدمة محمول على بيان الحكمة في وجوبه . و ) معنى ذلك ( أنّ الحكمة في ايجابه لنفسه صيرورة المكلّف قابلا للتكليف بالواجبات والمحرّمات حتى لا يفوته منفعة التكليف بها ولا يناله مضرة اهماله « مكلّف » عنها ، فإنّه قد يكون الحكمة في وجوب الشيء لنفسه صيرورة المكلّف قابلا للخطاب بل الحكمة الظاهرة في الارشاد ) أي تعليم الجهّال ( وتبليغ الأنبياء والحجج ليس إلّا صيرورة الناس عالمين قابلين للتكاليف ، لكن الانصاف ظهور أدلّة وجوب العلم في كونه واجبا غيريا مضافا إلى ما عرفت من الأخبار في الوجه الثالث الظاهرة في المؤاخذة على نفس المخالفة ) . إن قلت : فهل هنا وجه آخر يتم به استحقاق العقاب حتى في الموقتات غير توجه التكليف إلى الغافل وغير كون تحصيل العلم واجبا نفسيا . قلت : ( ويمكن أن يلتزم حينئذ ) أي حين ما لم يكن التعلّم واجبا نفسيا ولم يتوجّه التكليف إلى الغافل ( باستحقاق العقاب على ترك تعلّم التكاليف الواجب مقدمة وإن كانت ) التكاليف ( مشروطة بشروط مفقودة حين الالتفات إلى ما يعلمه إجمالا من الواجبات المطلقة والمشروطة ) . حاصله : أنّ ما ذكر من أنّه لا تكليف بالمشروط قبل حصول الشرط حتى ينقطع بترك التعلّم ويحصل الاستحقاق ، فاسد لأنّه لا فرق بين التكاليف المطلقة والمشروطة في تحقّقها حين الالتفات الاجمالي ، غاية الأمر أنّ تحقق كل شيء بحسبه فالتكاليف المطلقة يتحقق بوجه الاطلاق والمشروطة بوجه الاشتراط ، وهو نوع من التكليف في مقابل عدمه ، فإنّ صدق الشرطية لا يتوقّف على حصول الشرط ، وأنّ الواجب يصدق على المشروط حقيقة لا بعلاقة الأوّل . وحينئذ فكما ينقطع بترك التعلّم التكاليف المطلقة ويحصل عنده الاستحقاق كذلك ينقطع به التكاليف